ابن تيمية

81

مجموعة الفتاوى

سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : عَنْ حُسْنِ إرَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى لِخَلْقِ الْخَلْقِ وَإِنْشَاءِ الْأَنَامِ وَهَلْ يَخْلُقُ لِعِلَّةِ أَوْ لِغَيْرِ عِلَّةٍ ؟ فَإِنْ قِيلَ لَا لِعِلَّةِ فَهُوَ عَبَثٌ - تَعَالَى اللَّهُ عَنْهُ - وَإِنْ قِيلَ لِعِلَّةِ فَإِنْ قُلْتُمْ إنَّهَا لَمْ تَزَلْ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الْمَعْلُولُ لَمْ يَزَلْ وَإِنْ قُلْتُمْ إنَّهَا مُحْدَثَةٌ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ لَهَا عِلَّةٌ وَالتَّسَلْسُلُ مُحَالٌ . فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَبِيرَةٌ مِنْ أَجَلِّ الْمَسَائِلِ الْكِبَارِ الَّتِي تَكَلَّمَ فِيهَا النَّاسُ وَأَعْظَمِهَا شُعُوباً وَفُرُوعاً وَأَكْثَرِهَا شَبَهاً وَمَحَارَاتٍ ؛ فَإِنَّ لَهَا تَعَلُّقاً بِصِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَبِأَسْمَائِهِ وَأَفْعَالِهِ وَأَحْكَامِهِ مِن الأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ وَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي خَلْقِهِ وَأَمْرِهِ فَكُلُّ مَا فِي الْوُجُودِ مُتَعَلِّقٌ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّ الْمَخْلُوقَاتِ جَمِيعَهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِهَا وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْخَالِقِ سُبْحَانَهُ وَكَذَلِكَ الشَّرَائِعُ كُلُّهَا : الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ وَالْوَعْدُ وَالْوَعِيدُ مُتَعَلِّقَةٌ بِهَا وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَسَائِلِ الْقَدَرِ وَالْأَمْرِ وَبِمَسَائِلِ الصِّفَاتِ وَالْأَفْعَالِ وَهَذِهِ جَوَامِعُ عُلُومِ النَّاسِ فَعِلْمُ الْفِقْهِ الَّذِي هُوَ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ مُتَعَلِّقٌ بِهَا .